عبد الرحمن جامي

70

لوائح الحق ولوامع العشق

تردد الأفهام وتعرض الأوهام ، ليس دليل لنهايات العقول في بدايات معرفته غير التحير والتلاشى ، وليس سبيل لبصيرة أصحاب النظر في أشعة أنوار عظمته غير التعامى والتعاشى ، وفي الجملة كل ما يسعه العقل والفهم والوهم والحواس والقياس ؛ فذات الله سبحانه منزهه ومقدسه عنه لأن كل هذه محدثات ولا يستطيع المحدث إدراك غير المحدث ، لكنه من ناحية التحقق والوجود فهو أوضح من كل شئ ، وإنما خفاؤه وصعوبة معرفته - سبحانه - بسبب غاية وضوحه من كثرة ظهوره ولا تطيق القلوب إدراكه . الخفاش لا يرى بالنهار لا لأن الأشياء تظهر أكثر بالليل لكنها هي أكثر ظهورا بالنهار وعينه ضعيفة ، وكل ما في الوجود له صفة واحدة على الدوام في الشهادة على كمال وجوده وعلمه وقدرته وجلاله وعظمته جل ذكره من صانع . لو أمكن غيبه الخالق سبحانه وعدمه لزالت السماوات والأرض ، وإذ ذاك عرف بالضرورة وكل من قوى بصره رأى كل شئ يراه صنع الله ، وعليه يرى الله تعالى في كل شئ يراه ، وإذا أردت النظر في شئ ليس منه وليس إليه وبه فلن تستطيع أن تجده فكل شئ قبة وشعاع من جمال حضرته وكل شئ منه وكل شئ إليه وبه ، بل إن كل شئ هو وليس لأي شئ قط وجود إلا هو في الحقيقة ، بل إن جميع الموجودات ذات شعاع من نور وجوده . وقال بعضهم - قدس الله أسرارهم - الحق سبحانه أظهر من كل المخلوقات والموجودات ، وهو مختف لغاية ظهوره ( خفى لشدة ظهوره ) ، الحق سبحانه أظهر من الشمس فمن طلب البيان بعد العيان فهو في الخسران ، تقول لا أعرف هذا الرجل وبعد الاختلاط به ومشاهدة أفعاله